جعفر شرف الدين

70

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

بأطوار عدّة خارج بطنها ، رضيعا فطفلا فشابّا فكهلا فشيخا . ثمّ يسّر اللّه له سبيل الهداية ، ومنحه العقل والإرادة ، ومكّنه من القدرة على الاختيار ، وعرّفه عاقبة كلّ عمل ونتيجته ؛ قال تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) [ الإنسان ] ، أي بيّنّا له الطريق ومنحناه القدرة على الاختيار ، وبيّنا له سبيل الهدى والضلال ، فإمّا أن يشكر ربه ويمتثل لأمره ، وإمّا أن يكفر بنعمه ويخالف أمره ؛ حتّى إذا انتهت حياة الإنسان سلب اللّه روحه ، ومنّ عليه بالموت وهو نعمة كبرى ، ولولا الموت لأكل الناس بعضهم بعضا ، ولضاقت الأرض بمن عليها . ومن نعم اللّه أن شرّع دفن الميت ، وحفظه في باطن الأرض ، حتّى لا يترك على ظهرها للجوارح والكواسر . ومن نعم اللّه ، أيضا ، أن يبعث الموتى ، وينشرهم ويخرجهم من قبورهم ، لمكافأة الطائع ومعاقبة العاصي . عجبا للإنسان الجاحد ، فإنه بالرغم من النعم الظاهرة والباطنة ، التي أحاطه اللّه تعالى بها ، لم يمتثل ما أمره به . [ الآيات 24 - 33 ] : فليتأمل الإنسان تدبير اللّه ، لإمداده بأسباب الحياة والنموّ ، ولينظر إلى ألصق شيء إليه ، وألزم شيء له ، وهو الطّعام ، كيف يسّر اللّه الحصول عليه ؛ فقد أنزل له سبحانه المطر من السماء ، فانتفعت به الأرض ، وانشقّت عنه ثمانية أنواع من النبات هي : 1 - الحبّ كالحنطة والشعير والأرزّ . 2 - العنب والفاكهة . 3 - القضب ، وهو ما يؤكل من النبات رطبا وغضّا طريّا . 4 و 5 - الزيتون والنخل ، وفيهما من القيمة الغذائية الشيء الكثير ، والبلح طعام الفقير وحلوى الغنيّ ، وزاد المسافر والمقيم . 6 - بساتين ذات أشجار ضخمة مثمرة ، وذات حوائط تحيط بها ، غُلْباً ( 30 ) جمع غلباء أي ضخمة عظيمة ، ملتفّة الأشجار . 7 - وفاكهة يتمتّع الإنسان بأكلها ، كالتّين والتّفّاح والخوخ وغيرها . 8 - والأبّ ، أي مرعى الحيوان خاصة . تلك قصّة الطّعام الذي أنبتته يد